الشيخ الطبرسي
26
تفسير مجمع البيان
( وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ) أي : فمنعهم عن طريق الحق ( وكانوا مستبصرين ) أي : وكانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحق والباطل بالاستدلال والنظر ، ولكنهم أغفلوا ولم يتدبروا . وقيل : معناه أنهم كانوا مستبصرين عند أنفسهم فيما كانوا عليه من الضلالة ، يحسبون أنهم على هدى ، عن قتادة ، والكلبي . ( وقارون ) أي : وأهلكنا قارون ( وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات ) أي : بالحجج الواضحات من قلب العصا حية ، واليد البيضاء ، وفلق البحر ، وغيرها . ( فاستكبروا ) أي : طلبوا التجبر ( في الأرض ) ولم ينقادوا للحق ( وما كانوا سابقين ) أي : فائتين الله كما يفوت السابق . ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي : فأخذنا كلا من هؤلاء بذنبه ، وعاقبناهم بتكذيبهم الرسل ( فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) أي : حجارة . وقيل : ريحا فيها حصى ، وهم قوم لوط ، عن ابن عباس ، وقتادة . وقيل : هم عاد . ( ومنهم من أخذته الصيحة ) وهم ثمود ، وقوم شعيب ، عن ابن عباس ، وقتادة . والصيحة : العذاب . وقيل : صاح بهم جبرائيل فهلكوا ( ومنهم من خسفنا به الأرض ) وهو قارون ( ومنهم من أغرقنا ) يعني قوم نوح ، وفرعون وقومه ( وما كان الله ليظلمهم ) فيعذبهم على غير ذنب ، أو قبل إزاحة العلة . ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بكفرهم وتكذيبهم الرسل . وفي هذا دلالة واضحة على فساد مذهب أهل الجبر ، فإن الظلم لو كان من فعل الله كما يزعمون ، لما كان هؤلاء هم الظالمين لنفوسهم بل كان الظالم لهم من فعل فيهم الظلم تعالى الله عن ذلك . ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون ( 41 ) إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم ( 42 ) وتلك الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 43 ) خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لأية للمؤمنين ( 44 ) أتل ما أوحى إليك من الكتب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن